السيد مصطفى الخميني
88
كتاب البيع
فليس إلا إنشاء البيع ، وإنشاء البيع ليس بيعا واقعا وبالحقيقة ، كما أن إنشاء الحكم والحكم الانشائي ، ليس حكما حقيقة وبالدقة العرفية . فما قد يتوهم : من أن الأمور الاعتبارية أمرها دائر بين الوجود واللاوجود ، في غير محله ، فإن الحكم ليس إلا اعتبارا ، ولكنه ينقسم إلى الانشائي والحقيقي ، والبيع مثله . نعم ، ما هو الحكم حقيقة وما هو البيع بمعناه الواقعي ، أمره دائر بين الوجود والعدم ، ولذلك لا يأتي فيه نزاع الأعم والأخص ، كما أفاده الأكثر ( 1 ) ، بل نسب إلى المشهور ( 2 ) . وعلى هذا فما أتى به الفضولي في الصور المزبورة ، ليس بيعا ، ولكنه أوقعه جدا ، فوجد البيع الانشائي القابل لصيرورته بيعا حقيقة بالإجازة . لست أقول : إن ماهية البيع أعم من البيع الحقيقي ، حتى يقال : بأن التقسيم دليل على أن البيع أعم ، وما ادعيتم يرجع إلى انصراف أدلة الإمضاء إلى البيع الملحقة به الإجازة ، كما هو خيار الأصحاب - رضي الله عنهم - . بل المقصود : أن البيع الانشائي ليس بيعا واقعا وحقيقة ، والتعبير عنه ب " البيع " من باب التوسع والعناية ، لما مر تفصيله ، وذكرنا
--> 1 - كفاية الأصول : 49 ، نهاية الدراية 1 : 133 ، البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 1 : 4 . 2 - مناهج الوصول 1 : 169 ، تهذيب الأصول 1 : 87 .